عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

338

اللباب في علوم الكتاب

وذلك أن اليهود قالوا : إن اللّه أنزل جبريل ، وميكائيل بالسحر ، فنفى اللّه ذلك . وفي الكلام تقديم وتأخير والتقدير : وما كفر سليمان ] « 1 » ، وما أنزل على الملكين ، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السّحر ببابل هاروت وماروت ، فهاروت وماروت بدل من الشّياطين في قوله : « وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا » قال : وهذا أولى ولا يلتفت إلى سواه ، فالسحر استخراج الشياطين للطافة جوهرهم ، وأكثر ما يتعاطاه من الإنس النساء ، وخاصة في حالة طمثهن ؛ قال اللّه تعالى : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ [ الفلق : 4 ] . فإن قيل : كيف يكون اثنان بدلا من الجميع والبدل إنما يكون على حد المبدل منه ؟ فالجواب من وجوه ثلاثة : الأول : أن الاثنين قد يطلق عليهما اسم الجمع ؛ كما قال تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ النساء : 11 ] . الثاني : أنهما لما كانا الرأس في التعليم نصّ عليهما دون أتباعهما كقوله تعالى : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [ المدثر : 30 ] . الثالث : إنما خصّا بالذكر من بينهم لتمرّدهما ، كتخصيصه - تعالى - النخل [ والرمان ] « 2 » في قوله : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [ الرحمن : 68 ] فقد ينص على بعض أشخاص العموم إما لشرفه ؛ كقوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ [ آل عمران : 68 ] وإما لطيبه كقوله : « فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ » وإما لأكثريته ؛ كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا » « 3 » وإما لتمردهم كهذه الآية . الرابع : أن محلّها الجر عطفا على « مُلْكِ سُلَيْمانَ » ، والتقدير : افتراء على ملك سليمان وافتراء على ما أنزل على الملكين ، وهو اختيار أبي مسلم . وقال أبو البقاء : « تقديره » وعلى عهد الّذي أنزل . واحتج أبو مسلم : بأن السحر لو كان نازلا عليهما لكان منزله هو اللّه تعالى ، وذلك غير

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) جاء هذا الحديث عن جماعة من الصحابة : حديث أبي هريرة ولفظه : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) . أخرجه مسلم ( 2 / 64 ) وأبو عوانة ( 1 / 395 ) والترمذي ( 1 / 293 ) وأحمد ( 2 / 412 ) وابن ماجة ( 567 ) . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . حديث جابر ولفظه : ( أعطيت خمسا . . . . وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) . أخرجه البخاري ( 1 / 93 ) والنسائي ( 1 / 73 ) ، ( 4 / 120 ) والدارمي ( 1 / 322 ) والبيهقي ( 1 / 212 ) . حديث أبي ذر : أخرجه الدارمي ( 2 / 224 ) وأحمد ( 5 / 145 ، 148 ، 161 ) وأبو داود ( 489 ) .